في حوار حصري لجريدة بولا، تحدث الدولي النمساوي السابق ماركوس شوب، الذي خاض 56 مباراة دولية بقميص منتخب بلاده وسجل 6 أهداف، عن المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الجزائري والنمساوي ضمن نهائيات كأس العالم 2026. شوب، الذي سبق له اللعب في أندية أوروبية بارزة على غرار هامبورغ الألماني، بريشيا الإيطالي وسالسبورغ النمساوي، قدّم في هذا الحوار الحصري لجريدة «بولا» تحليلاً دقيقًا لحظوظ المنتخبين، مفاتيح اللعب، وأبرز العوامل التي قد تصنع الفارق في مجموعة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.
بداية، كيف تقرأ المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الجزائري والنمساوي في دور المجموعات؟
“أعتقد أننا أمام مباراة متوازنة إلى حد بعيد، بالنظر إلى الخصائص المختلفة التي يتميز بها كل منتخب، المنتخب و النمساوي يعتمد بشكل كبير على الانضباط التكتيكي والتنظيم الجماعي، مع روح قتالية عالية في استرجاع الكرة والضغط المستمر على المنافس، في المقابل، يمتلك المنتخب الجزائري عناصر سريعة ومهارية قادرة على صنع الفارق في أي لحظة، خاصة بفضل أسلوبه القائم على اللعب المباشر والمباغتة. في مثل هذه المباريات، التفاصيل الصغيرة والأخطاء الفردية أو الكرات الثابتة قد تكون حاسمة في تحديد النتيجة.”
النمسا لم تواجه كثيرًا منتخبات إفريقية، هل يمكن أن يشكل ذلك عائقًا لها؟
“قد يكون لذلك تأثير نسبي، خاصة في بداية اللقاء، المنتخبات الإفريقية عادة ما تلعب بإيقاع مختلف، وتمتاز بالقوة البدنية والسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، هذا يتطلب من المنتخب النمساوي التأقلم بسرعة مع نسق المباراة، وتفادي الدخول في صراعات بدنية مفتوحة منذ الدقائق الأولى، كلما نجحت النمسا في فرض أسلوبها مبكرًا، كلما قلّ تأثير هذا العامل.”
كيف تقيّم مستوى المنتخب الجزائري في الفترة الحالية؟
“المنتخب الجزائري يظل من بين المنتخبات القوية على الساحة الدولية يمتلك لاعبين بجودة فردية عالية، إلى جانب تطور واضح في الجانب التكتيكي خلال السنوات الأخيرة، هذا المزيج يمنحه القدرة على مجاراة منتخبات كبيرة، بل وحتى خلق مشاكل حقيقية لها. عندما يكون في يومه، يمكنه قلب موازين أي المباراة.”
من هم أبرز مفاتيح اللعب في المنتخب الجزائري؟
“هناك أسماء لا يمكن تجاوزها، مثل رياض محرز، إسماعيل بن ناصر، وبغداد بونجاح، لما يمتلكونه من خبرة وقدرة على التأثير في مجريات اللقاء، سواء من خلال صناعة اللعب أو التسجيل، كما أن وجود عناصر شابة طموحة مثل إبراهيم مازة يضيف ديناميكية وحيوية للفريق، هذا التوازن بين الخبرة والشباب يجعل المنتخب الجزائري خطيرًا ومتعدد الحلول.”
هل ترى أن النمسا قادرة على الذهاب بعيدًا في هذه البطولة؟
“النمسا تملك الإمكانيات للتأهل من دور المجموعات، خاصة إذا نجحت في تحقيق بداية إيجابية تعزز ثقة اللاعبين، الفريق يتميز بأسلوب لعب منظم، ويجيد التعامل مع المباريات التي تتطلب صبرًا تكتيكيًا. كما أن لاعبين مثل ألابا، سابيتزر وأرناوتوفيتش يمتلكون الخبرة اللازمة في مثل هذه المواعيد الكبرى، وقد يكون لهذا المونديال طابع خاص بالنسبة لهم.”
برمجة مباريات ودية أمام منتخبات إفريقية مثل غانا وتونس، كيف تقرأها؟
“هذا يعكس تحضيرًا مدروسًا من الجانب النمساوي، اختيار منتخبات تملك خصائص قريبة من المنتخب الجزائري يدل على احترام المنافس، ورغبة في فهم أسلوب لعبه بشكل أعمق، في كرة القدم الحديثة، التحضير لا يقتصر على الجانب البدني فقط، بل يشمل أيضًا قراءة دقيقة لهوية المنافسين.”
كيف ترى حظوظ التأهل في مجموعة تضم النمسا، الجزائر، الأرجنتين والأردن؟
“الأرجنتين تبدو مرشحة على الورق لتصدر المجموعة، بالنظر إلى خبرتها وجودتها. النمسا أيضًا تملك حظوظًا معتبرة، وشخصياً أرشحها لتصدر هذه المجموعة، لكن الصراع على بطاقات التأهل سيبقى مفتوحًا بين الجزائر والأرجنتين على المركز الثاني، كما لا يجب إغفال منتخب الأردن، الذي قد يلعب دور المفاجأة. بشكل عام، نحن أمام مجموعة معقدة وصعبة التوقع.”
هل يمكن أن تؤثر التنقلات الطويلة خلال البطولة على مستوى المنتخبات؟
“بالتأكيد، عامل السفر والاسترجاع سيكون مهمًا جدًا. الفرق التي تملك دكة بدلاء قوية وقدرة على تدوير اللاعبين ستكون في وضع أفضل للحفاظ على نسقها البدني والفني طوال البطولة. إدارة الجهد ستكون عنصرًا حاسمًا.”
من ترشح للفوز بكأس العالم 2026؟
“فرنسا دائمًا من بين أبرز المرشحين، نظرًا لثبات مستواها في السنوات الأخيرة. لكن هناك منتخبات أخرى تملك كل المقومات، مثل البرتغال، البرازيل، الأرجنتين وإنجلترا، المنافسة ستكون مفتوحة، والتفاصيل هي التي ستصنع الفارق.”
الجزائريون لا يزالون يتذكرون مباراة 1982 الشهيرة، هل لا يزال هذا الحدث حاضرًا في الذاكرة النمساوية؟
“نعم، هذا الحدث لا يزال حاضرًا، خاصة لدى المتابعين والمهتمين بكرة القدم، هو جزء من تاريخ كأس العالم، رغم أن القوانين تغيرت كثيرًا منذ ذلك الوقت، لكن بالنسبة للاعبين الحاليين، التركيز منصبّ بالكامل على الحاضر وعلى كتابة صفحة جديدة من تاريخهم.”
حاوره: مصطفى خليفاوي




