“بطولة الأصايل” تفتح صفحة جديدة في تاريخ الفروسية الجزائرية
شهد ميدان الفروسية بولاية البليدة حدثاً استثنائياً بتاريخ الفروسية الجزائرية، حيث اختُتمت فعاليات “بطولة الأصايل” الأولى لجمال الخيل العربية الأصيلة، وتُعد هذه التظاهرة هي الأولى من نوعها التي تُخصص لتقييم جمال الخيول ونقاوة سلالاتها بدلاً من السباق، وقد جمعت هذه البطولة نخبة من الخيول الأصيلة، مُبرزةً بذلك التراث العريق الذي تملكه الجزائر في هذا المجال، وتمثل إقامة هذه المسابقة إعلاناً رسمياً لفتح صفحة جديدة في تاريخ الفروسية الجزائرية، كما تُسلط الضوء على الأبعاد الجمالية والوراثية لهذه السلالة النبيلة، وللغوص في الأبعاد التاريخية والتنظيمية لهذه المبادرة الرائدة، وتحديات المربين وآفاقهم المستقبلية في السوق العالمي للخيل، تتبعت “بولا” حصرياً حيثيات هذه البطولة الفريدة، وتحدثت مع أبرز الفاعلين فيها.
من إدراج نشاط الجمال إلى شراكة قطرية مباشرة
أكد فوزي صحراوي، رئيس الاتحادية الجزائرية للفروسية، أن هذه المسابقة تمثل منعطفاً حاسماً وتاريخياً، وصرح لـ”بولا” بالقول:”هذه المسابقة الوطنية لجمال الخيل العربي الأصيل تُعد أول تظاهرة من نوعها في تاريخ الفروسية الجزائرية منذ الاستقلال، إن هذا التطور يعكس وعي الهيئات الرياضية بأهمية الفروسية كجزء من التراث الوطني وليس مجرد رياضة سباق”، وأشار صحراوي إلى أن البطولة كشفت عن وجود قاعدة مهمة من المربين، حيث تم اكتشاف أن في الجزائر يوجد عدد من المربين، يُقدر بحوالي ثمانية أو تسعة، يهتمون فعلاً بتربية هذا النوع من الخيول العربية الأصيلة المخصّصة للجمال، وهو ما يؤكد أن الإمكانيات البشرية والمادية موجودة بالفعل.
وأضاف رئيس الاتحادية أن الإدارة قررت، خلال اجتماع الجمعية العامة، إضافة نشاط خاص بخيول الجمال العربية بشكل رسمي و دائم، وهذه هي المرة الأولى التي يُدرج فيها هذا النوع من النشاطات في الروزنامة الوطنية، ولأن الخبرة في هذا المجال جديدة على الجزائر، تبنت الاتحادية المشروع ودعمته إدارياً وتقنياً، كما اعتمدت على شراكة حيوية ومباشرة مع الاتحاد القطري للفروسية، الذي رافق الجانب الجزائري في تنظيم الحدث، نظراً لعدم توفر الخبرة الكافية في الجزائر في مجال تحكيم جمال الخيل، مؤكداً أن هذه الشراكة هي أول مبادرة من نوعها ومهمة جداً لتعزيز القدرات المحلية.
تكوين الحكام والوصول للعالمية
وفيما يخص الرؤية المستقبلية ووضع الجزائر على الخارطة العالمية لجمال الخيل، كشف صحراوي عن خطة زمنية طموحة تبدأ من الآن وتعتمد على الشراكة الاستراتيجية مع الجانب القطري، فـ”الاتحادية القطرية للفروسية ستساهم معنا سنة 2026 في تنظيم هذه المسابقة بالجزائر، وكذلك في مجال التكوين، حيث سيرسلون لنا مكوّنين لتدريب المدربين والحكام الجزائريين، حتى تصبح الجزائر قادرة على تسيير التحكيم بشكل مستقل في هذه الرياضة، وهذه الخطوات التكوينية ضرورية لضمان استقلالية القرار والخبرة الفنية محلياً”.
وحدد صحراوي الهدف الأقصى بقوله:”وبعد عامين، أي في سنة 2027، سندخل إلى المنظمة الدولية، وعندها سنكون قادرين على التحكم الكامل في هذا الاختصاص، وإن شاء الله سننخرط في المنظمة الدولية ونشارك أيضاً في البطولات العالمية”. وأكد أن الهدف هو تشجيع المربين ورفع سقف طموحهم، لاسيما وأنهم يتعاملون مع “أغلى وأرقى فروع تربية الخيول في العالم، إذ تُعتبر خيول الجمال العربية من أثمن الأحصنة الموجودة”، مما يفتح آفاقاً اقتصادية واسعة للاستثمار في هذا القطاع.
حليمة.خ




