نصر السانيا … بين مجد الأمس ومرارة الحاضر
في مشهد مؤلم يعكس واقعًا مريرًا تعيشه بعض الأندية التاريخية في كرة القدم بوهران، يواصل نادي نصر السانية انحداره موسمًا بعد آخر، بعدما كان يومًا منارة كروية ومشتلًا للمواهب في الغرب الجزائري. تأسس نادي نصر السانية سنة 1946 تحت اسم “النادي المتعدد الرياضات لسانية” (C.O.S)، ليكون من بين أقدم الأندية في المنطقة. ومع مرور السنوات، تغيّر اسمه في سبعينيات القرن الماضي إلى “نصر السانية”، ليحمل معه تاريخًا حافلًا بالعطاء الكروي وتكوين الأجيال. وقد شكّل النادي مدرسة حقيقية في تكوين اللاعبين، حيث مرّ عبره نجوم بارزون في الكرة الجزائرية، على غرار هواري بلخطوات و وناس مشكور، الذين تركوا بصمتهم في الملاعب الوطنية.
سوء التسيير يعجّل بالسقوط
لم يكن سقوط الفريق إلى الجهوي الأول وهران مجرد نتيجة رياضية، بل جاء بعد قرار إداري من رابطة ما بين الجهات، يقضي بخصم 14 نقطة من رصيد النادي، ما عجّل بمغادرته بطولة القسم الثالث هواة بشكل رسمي. بسبب الديون العالقة. هذا القرار كان بمثابة الضربة القاضية لفريق كان يعاني أصلًا من عدة اختلالات، ليجد نفسه في قسم أدنى، دون استعدادات حقيقية لإعادة البناء. لم تتوقف معاناة نصر السانيا ، عند حد النزول، بل تفاقمت هذا الموسم في بطولة الجهوي الأول، حيث يعيش الفريق وضعًا كارثيًا على جميع الأصعدة. سوء التسيير وغياب الاهتمام الإداري انعكسا بشكل واضح على نتائج الفريق، الذي اضطر إلى خوض مبارياته بفئة أقل من 20 سنة، في ظل غياب شبه تام للفريق الأول. نتائج هذا الوضع كانت قاسية، حيث يحتل النادي المركز الأخير في الترتيب العام بنقطة وحيدة فقط، في حصيلة تعكس حجم الأزمة.
لم تتوقف متاعب نصر السانية عند حدود النتائج والتسيير فقط، بل امتدت لتشمل الجوانب اللوجستية التي زادت من تعقيد وضعية الفريق، خاصة بالنسبة للفئات الشبانية التي وجدت نفسها تدفع ثمن هذه الاختلالات. ففي مشهد غير مألوف، يُجبر شبان النادي على التنقل إلى بلدية الشهايرية لاستقبال منافسيهم، في وضع وصفه متابعون بـ“غير المنطقي”، بالنظر إلى ما يسببه من إرهاق إضافي للاعبين ويُفقدهم أفضلية اللعب على أرضهم.كما أن عدم تأهيل ملعب باهي بالسانية زاد من معاناة الفريق، حيث حُرم اللاعبون من الاستقبال وسط أنصارهم وفي معقلهم الطبيعي، ما أثر سلبًا على مردودهم وأجواء المباريات بشكل عام.
بسرير كريم (لاعب سابق):“نصر السانية يتجه نحو المجهول”

عبّر اللاعب السابق لنادي نصر السانية، بسرير كريم، عن حزنه الشديد للوضعية التي آل إليها الفريق، مؤكدًا أن ما يعيشه النادي اليوم لا يليق بتاريخه العريق ولا بالأسماء التي حملت ألوانه عبر السنوات. وقال في تصريحه: “نصر السانية ليس فريقًا عاديًا، بل هو مدرسة كروية أنجبت لاعبين كبار، ومن المؤسف أن نراه اليوم في هذا الوضع الصعب. ما يحدث نتيجة تراكمات وسوء تسيير واضح، ولا يمكن لأي نادٍ أن يصمد في مثل هذه الظروف.” وأضاف: “من غير المعقول أن فريقًا بتاريخ نصر السانية يلعب بفئة أقل من 20 سنة ويعاني بهذا الشكل. هذا مؤشر خطير على غياب التخطيط والعمل القاعدي الصحيح.” وختم بسرير كريم حديثه بنداء صريح لكل الغيورين على النادي: “يجب أن تكون هناك وقفة جماعية من السلطات المحلية، والمسيرين السابقين، وحتى الأنصار، من أجل إنقاذ الفريق. نصر السانية يستحق أن يعود إلى مكانته الطبيعية، لكن ذلك لن يتحقق إلا بتكاتف الجميع.”
بن عايدة عبد القادر (صحفي): “التسيير الكارثي هو السبب الرئيسي في إنهيار الفريقا”

ركّز الصحفي بن عايدة، المتابع الدائم لشؤون نادي نصر السانيا، في تصريحه على العامل الأبرز الذي أوصل الفريق إلى هذه الوضعية الصعبة، وهو التسيير الذي وصفه بـ“الكارثي” على مدار المواسم الأخيرة. وقال في هذا السياق: “ما يعيشه نصر السانيا اليوم ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لسوء التسيير وغياب الكفاءة في اتخاذ القرارات. عندما يغيب التخطيط وتُسيّر الأمور بشكل ارتجالي، تكون النتيجة حتمًا هذا الانهيار.” وأضاف: “النادي لم يعانِ فقط من مشاكل مالية، بل من غياب رؤية واضحة، وتغييرات مستمرة دون استراتيجية، ما أفقد الفريق استقراره الفني والإداري.”
إسماعيل سعد (لاعب سابق):“التكوين وحده لا يكفي دون تسيير محكم”

عبّر إسماعيل سعد، اللاعب السابق في صفوف نصر السانية والمدرب الحالي بمدرسة منابر السانية، عن أسفه العميق للوضعية التي آل إليها الفريق، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تتجاوز الجانب الرياضي وتمتد إلى غياب منظومة متكاملة للتسيير. وقال في تصريحه: “كنّا نعتبر نصر السانية مدرسة حقيقية في التكوين، واليوم من المؤلم أن نرى هذا الإرث يُهدر بهذه الطريقة. المواهب موجودة في المنطقة، لكن غياب التأطير والتسيير الجيد جعل النادي يفقد هويته تدريجيًا.” وأضاف: “من خلال عملي في الفئات الشبانية، أؤكد أن القاعدة موجودة ويمكن البناء عليها، لكن لا يمكن لأي مشروع أن ينجح دون إدارة واعية تضع استراتيجية واضحة لتطوير النادي.” وختم حديثه بنداء صريح: “نصر السانية يحتاج اليوم إلى إعادة هيكلة حقيقية، تبدأ من التسيير وتنتهي بإعادة الاعتبار للتكوين. إذا توفرت الإرادة، يمكن للنادي أن ينهض من جديد، لكن الوقت لا يعمل في صالحه.”
جمال فلاڤة (الكاتب العام للفريق):“واقع الفريق مؤلم”

أكد جمال فلاقة، الكاتب العام لنادي نصر السانية، على صعوبة الوضعية التي يمر بها الفريق هذا الموسم، وقال في تصريحه: “لا أحد ينكر أن النادي يعيش مرحلة حساسة جدًا، والنتائج الحالية لا تعكس طموحاتنا ولا تاريخ نصر السانية، لكن يجب أيضًا الإشارة إلى أن هناك ظروفًا معقدة واجهتنا منذ بداية الموسم.” وأضاف: “قرار خصم النقاط كان له تأثير كبير على استقرار الفريق، إضافة إلى المشاكل المالية ونقص الموارد، وهو ما صعّب من مهمة التسيير وأثر على جميع الفئات.” وتطرق فلاقة إلى قضية الاستقبال خارج الديار قائلاً: “نحن مجبرون على استقبال منافسينا خارج ملعب باهي بسبب عدم تأهيله، وهذا أمر خارج عن إرادتنا، وقد زاد من معاناة اللاعبين، خاصة الفئات الشبانية.”
بطيوي الطيب (مناصر):“نصر السانية أكبر من هذه المعاناة”

عبّر المناصر بطيوي الطيب عن استيائه من الوضع الحالي للفريق، مؤكدًا أن ما يحدث لا يليق بتاريخ نصر السانية. وقال: “من غير المقبول أن يعاني الفريق بهذا الشكل، سواء من حيث النتائج أو الاستقبال خارج ملعبه. هذا زاد من معاناة اللاعبين والأنصار.” وختم: “سنبقى أوفياء للنادي، لكن نأمل في تغيير حقيقي يعيد له مكانته.”
عبد الكريم مكالي




